عبد الله الأنصاري الهروي

546

منازل السائرين ( شرح القاساني )

كما قال عليه السّلام « 1 » « أ » : « رحم اللّه امرء عرف قدره ولم يتعدّ طوره » . « والسكينة لا تنزل قطّ إلّا في قلب نبيّ أو وليّ » أي السكينة الثالثة ، التي قال فيها الشيخ - قدّس اللّه روحه « 2 » - : « هي التي أنزلت في قلب النبيّ عليه السّلام « 3 » وقلوب المؤمنين » لا تنزل إلّا في قلب نبيّ - كما ذكر - أو وليّ ، وهو من « المؤمنين » الذين عطف « قلوبهم » على قلب النبيّ « 4 » ؛ لأنّ السكينة الأولى أمر لا يتعلّق بمقامات أهل السلوك والعرفان ، بل هي عين مملوكة ؛ والثانية مختصّة بالمحدّثين من أهل الكشف وإلقاء الحكمة على ألسنتهم ، والرابعة « ب » عرض وعلامة لكمال هذه السكينة واستحكامها ظهرت في ظاهر صاحبها ، ونور يشهد له بحصولها « 5 » في قلبه . فلم يبق إلّا الثالثة المنقسمة إلى الدرجات الثلاث « 6 » .

--> ( 1 ) د : صلى اللّه عليه وسلّم . ه : علي رضى اللّه عنه . علي عليه السّلام . ( 2 ) ه : - قدس اللّه روحه . ( 3 ) د : صلى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) د : صلى اللّه عليه وسلّم . ( 5 ) د : لحصولها . ( 6 ) د : - الثلاث . ( أ ) نسب هذه الكلمة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وأورده الجاحظ ضمن مائة كلمة انتخبها من قصار كلماته عليه السّلام وشرحها ابن ميثم البحراني قده ( الكلمة الخامسة والثلاثون ص 59 ) . عيون الحكم والمواعظ : 261 . غرر الحكم : الفصل الثالث والثلاثون ، رقم 1 . وجاء في الكافي ( 2 / 124 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التواضع ) عن الرضا عليه السّلام : « التواضع درجات : منها أن يعرف المرء قدر نفسه ، فينزلها منزلتها بقلب سليم . . . » . وفي عيون أخبار الرضا عليه السّلام ( 2 / 54 ، الباب : 31 فيما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار المجموعة ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما هلك امرؤ عرف قدره » . وقد وقعت هذا الكلام أيضا الرابعة من الكلمات المنتخبة المذكورة . ( ب ) يعني من الرابعة : « سكينة الوقار » التي ذكر الشيخ أنّها ضياء السكينة الثالثة . وقد ذكرنا آنفا أن الشارح جعل التقسيم الثاني للسكينة الثالثة ، وخالف في ذلك التلمساني ، حيث يراه تقسيما لسكينة الوقار وقال في شرح هذه الفقرة ( 1 / 375 ) : « يعني هذه السكينة التي ذكر أنّها ضياء تلك السكينة الثالثة ، فهي تختصّ بالأنبياء والأولياء ، وأمّا الثلاث درجات ، التي قبل هذه الثلاث درجات الأخيرة ، فتنزل على قلوب المؤمنين . . . » .